أحمد الشرباصي
107
موسوعة اخلاق القرآن
الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . ولذلك يقول القائل : إذا سكن الغدير على صفاء * وجنّب أن يحركه النسيم بدت فيه السماء بلا امتراء * كذاك الشمس تبدو والنجوم كذاك قلوب أرباب التجلي * يرى في صفوها الله العظيم هكذا استشهد ابن القيم في « مدارج السالكين » . وصلوات الله وسلامه على رسوله القائل : « أنا أعرفكم بالله ، وأشدكم له خشية » . والمعرفة بالله ليست معرفة لذاته ، وانما هي معرفة لمظاهر ربوبيته ودلائل وحدانيته ، ولذلك نسبوا إلى أبي بكر رضوان الله عليه أنه قال : « سبحان من لم يجعل للخلق طريقا إلى معرفته ، الا بالعجز عن معرفته » . وهناك عند الأشرار نوع من المعرفة المعاندة يشير إليها القرآن المجيد في سورة الأنعام حيث يقول : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » « 1 » . فهذه معرفة مكابرة لا تثمر ثمرة المعرفة الصحيحة السليمة ، وهذا النوع من المعرفة يجعل أصحابها يعرفون الحقيقة كما يعرفون أبناءهم ، ومع ذلك ينكرون ما يعرفون ، لأن اظهارهم لهذه الحقيقة سيفقدهم جاههم وسلطانهم في الحياة . ويقول القرآن في سورة البقرة :
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 20 .